ولكن السينما في منازلنا يا صاحب الفضيلة
كتبهاASKAdenia ، في 24 تشرين الثاني 2007 الساعة: 05:44 ص
مقال قرأته اليوم في موقع قناة العربية نقلاً عن صحيفة الوطن السعودية, يتحدث الكاتب عن بدأ التفكير بأنشاء مسارح ودور سينيما في السعودية وعن أسباب المنع برأي الكاتب وعن أنقراض الأسباب التي أدت الى منعها هناك.
ولكن السينما في منازلنا يا صاحب الفضيلة
كدت أقفز من مكاني وأصفق ابتهاجاً وتقديراً لصاحب الفضيلة عندما قرأت قوله إنه لا يرى بأساً من وجود مسرح عندنا لكني لم أستطع ذلك فقد شغلني عنه أنه قال بعد ذلك (أما السينما) إذ أدركت حينئذ أن له موقفاً آخر مختلفاً بالنسبة للسينما، وحينذاك تغلب حب الاستطلاع عندي.
وواصلت القراءة لأعرف موقفه من السينما فوجدته يقول أما السينما فهو لا يرى مناسبة وجودها عندنا، وأصبت ببعض الاندهاش واستمرت حالة حب الاستطلاع وواصلت القراءة لعلي أجد تفسيراً يوضح سبب هذا الاختلاف في الموقف لديه، من المسرح والسينما، وكان في ذهني إجابة محتملة، ولكني فوجئت بإجابة أخرى مختلفة كثيراً عما ظننته زادت من دهشتي واستغرابي.
لقد كنت أظن أن فضيلته يدرك أن السينما عبارة عن وسائل هي أدوات العرض ومحتوى وهو الموضوع والأفكار المطروحة، وأننا قد تجاوزنا مسألة المحتوى منذ زمن بعيد بعد أن دخلت السينما منازلنا عبر أجهزة الفيديو وشاشات التلفزيون وتعددت القنوات التلفزيونية السعودية وغير السعودية المتخصصة في عرض الأفلام السينمائية، وأصبح من النادر أن نجد بيتاً في مدننا الكبيرة لا يوجد به طبق لاقط للمحطات الفضائية ومن النادر أن نجد بيتاً فيه طبق فضائي ولا يوجد ضمن القنوات التلفزيونية التي يوفرها الطبق قنوات تعرض الأفلام السينمائية.
لقد كنت أظن أنه يدرك ذلك ويدرك التقارب بين الأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية ويأخذ ذلك في الاعتبار، وبالإضافة لذلك فإنه من الواضح أن فضيلته عندما رفض وجود السينما عندنا كان يقصد دور العرض العامة لأن التلفزيونات موجودة في المطاعم والمقاهي. لهذا فقد ظننت أنه يرفض وجود السينما ويوافق على المسرح لعلة متعلقة بالوسائل وليس المحتوى، أي لعلة تتعلق بدور العرض نفسها، وهي كون المسرح فضاء تحت السمع والبصر أثناء العرض بخلاف دار العرض السينمائية التي تكون مظلمة أثناء العرض، ولذلك شعرت بالدهشة والاستغراب عندما وجدته يعلل رأيه بأمر يتعلق بالمحتوى وليس بالوسائل ويقول إن السينما تعرض أفلاماً فيها بعض الانحلال أو كلاما شبه ذلك وهو يقصد أن موضوعاتها تركز على الغرائز الجنسية بخلاف المسرح كما نفهم من إجابته.
بصراحة… نحن ننفرد عن كل أقطار الدنيا بأمور غريبة ومدهشة، ومنها أنه على الرغم من أننا أوجدنا وزارة للثقافة خلافاً للكثير من دول العالم التي لم تر داعياً لذلك وعلى الرغم من أننا شرعنا منذ وقت طويل نجوب أصقاع العالم نعرض ثقافتنا ووسائلنا ونحاول إقناع الآخرين بمستوى وعينا وحضارتنا وتطورنا.. وعلى الرغم من أن السينما والمسرح قد اعتمدتهما شعوب الدنيا كلها منذ عشرات السنين كأهم وسائل لنشر الثقافة فإنه لا يوجد عندنا الآن صالات عرض مسرحية ولا دور عرض سينمائية ولا تعليم يؤهلنا لإنتاج هذا اللون من الثقافة على أساس سليم، وأظن أنه لو قلت الآن لأي مثقف متحضر أو حتى غير مثقف في أية بقعة من العالم إن هناك دولة الآن تحاول أن توجد لنفسها مكاناً لائقاً في المجتمع الدولي المتحضر بعد أن أصبحت أكبر منتج ومصدر للبترول ومن أكثر الدول ثراء… أقول لو قلت لهذا الإنسان إن تلك الدولة لا يوجد بها الآن لا صالات عرض مسرحية ولا دور عرض سينمائية ولا تعليم للفنون لفتح فمه من فرط الدهشة ولم يصدق.
إننا الآن نستهلك ثقافة الآخرين ونحشو رؤوسنا بأفكارهم وننساق خلفهم كالخراف لأننا لا نساهم في خلق الثقافة العصرية وأقول بكل صراحة إن أولئك الذين كانوا وراء عدم إيجاد صالات عرض مسرحية ودور عرض سينمائية وتعليم للفنون المسرحية والسينمائية سواء في الحكومة أو خارج الحكومة هم السبب في تلك الحالة الثقافية المتردية التي نحن عليها الآن التي تجعلنا مستهلكين لثقافات الآخرين نحشو رؤوسنا بأفكارهم وتوجهاتهم وننساق خلفهم وننقاد لهم دون أن ندري، ولم لا يحصل ذلك ونحن الآن مع أبنائنا وأطفالنا نقضي أغلب وقتنا في مشاهدة الأفلام السينمائية والتلفزيونية في منازلنا لموضوعات أوجدها الآخرون تحكي واقعهم وتعالج مشكلاتهم وعندما يدعو بعضنا لتعديل هذا الحال المايل بإيجاد الوسائل والأسس التي تساعدنا على النهوض والبناء يواجه بالثبور وعظائم الأمور.
يا إخواني… أنتم الآن لا تريدون صالات عرض مسرحية، ولا دور عرض سينمائية، ولا تعليماً يؤسس لفنون مسرحية وسينمائية وتلفزيونية محلياً… حسناً… اسمحوا لي إذن بالقول إنكم بهذا تتيحون الفرصة الكاملة لثقافات الآخرين ليس فقط لتؤثر علينا… ولكن لتكتسحنا… وهي تفعل ذلك بالفعل الآن… وأهل الحل والعقد لدينا بالتأكيد يدركون ذلك أو يفترض أنهم يدركون ولكنهم يدفنون رؤوسهم في الرمال ولا يحركون ساكناً.
يا إخواني… حتى لو وجد عندنا صالات عرض مسرحية ودور عرض سينمائية نعرض فيها إنتاج غيرنا، فهذا لا يعني أنه يوجد لدينا سينما ومسرح بحق وحقيق، فلكي نقول إنه يوجد عندنا مسرح وسينما فلابد أن نكون قادرين على الإنتاج، وحتى نكون قادرين على الإنتاج فلابد أن نؤسس لذلك بأن يكون عندنا تعليم متخصص، وإذا حصل عندنا كل ذلك وأصبحنا قادرين على الإنتاج السينمائي والمسرحي والتلفزيوني فحينذاك نصبح قادرين على إنتاج الثقافة بتلك الوسائل العصرية الحيوية، وقادرين على عرض ذلك الإنتاج بتلك الوسائل، ويمكننا أن نقول حينذاك إن لدينا مسرحاً وسينما.
دور العرض العامة التي يعترض عليها صاحب الفضيلة هي مجرد وسيلة أما المادة التي لابد أنها هي السبب الحقيقي لاعتراضه فهي موجودة في منازلنا ولكنها مادة قد لا تناسب واقعنا فلماذا لا نؤهل أنفسنا لإنتاج هذه المادة المناسبة… إن منازلنا فيها الآن سينما… ولكنها سينما الآخرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حريّات, حياتنا | السمات:حياتنا, حريّات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























